فوزي آل سيف
183
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
على أساس المطالبة بما يمكن تحقيقه والعمل على ذلك، والاستفادة من الظروف بمقدار ما توفره لهم من إمكانية. بين المثالية والمبدئية قد يختلط الأمر على الكثير في التفريق بين المثالية والمبدئية، وبين المصلحية والواقعية، فيرونها مترادفة غير أن الصحيح خلاف ذلك. فالمبدئية في المواقف مطلوبة في كل الأوقات، يعني أن يتخذ الإنسان موقفه في الموقع المعين منطلقا من مبادئه، مع ملاحظة الواقع الذي يعيش فيه.فمثلا لو أخذنا صلح الإمام الحسن عليه السلام مثالا، فإنه بحسب الواقع والظرف الذي كان يعيشه الإمام آنئذ يعتبر الموقف المبدئي الممكن والصحيح.وهكذا مواقف باقي الأئمة المعصومين عليهم السلام.. ونفس الأمر نجده في سيرة العلماء والفقهاء والقادة الرساليين المصلحين. إلا أن ثقافة (تحقيق كل شيء أو لا شيء يستحق) ظلت هي الحالة الغالبة على شيعة أهل البيت عليهم السلام، وجعلتهم في فترات مختلفة من التاريخ، وقود الثورات، حيث حماس التغيير يدفعهم، بينما يأتي غيرهم لكي (يأكل) الطبخة، ويستفيد من النتائج.خصوصا وأنهم لم يكونوا يقبلون في الغالب بأنصاف الحلول، أو الممكن من الأهداف الجزئية والتدريجية. ومع أن الناس في ما يرتبط بحياتهم الفردية والخاصة، وتحقيق حاجاتهم يكونون واقعيين للغاية، ويتعاملون مع الواقع الخارجي بمقاييسه ومعادلاته إلا أنهم عندما يكون الأمر في قضية عامة، يجعلون الحالة المثالية هي المقياس.فهو لا يرى إلا آخر المشوار، وما لم تتحقق جميع الأهداف، فإنه لا يعتقد أن شيئا قد تحقق!!. وفي الحقيقة فإن هذا قد أضاع على شيعة أهل البيت كثيرا من الفرص، وربما كانوا في بعض الحالات على طريقة (أوسعته شتما وسار بالإبل)!!. وينتج عنه أنه بالرغم من وجود الكفاءات العظيمة عندهم إلا أنهم يظلون، يشكون من عدم وجود القيادات، وإنما ذلك لأجل